محمد باقر الملكي الميانجي
17
مناهج البيان في تفسير القرآن
بالحقيقة بالاشتراك اللّفظي ، نعم بناء على الاشتراك المعنوي لا بدّ من إثبات أنّ أصل العلوّ والعظمة وكلّ كمال وجودي ، وحقيقتها للّه - تعالى - وحده لا شريك له . إلّا أنّ الكلام في أصل الاشتراك المعنوي ، وأنّ المواهب والكمالات الّتي منّ اللّه على عباده ، وصاروا واجدين لها مشتركة مفهوما بينه - تعالى - وبين عباده لا مصداقا ، إذ لا شباهة بينه - تعالى - وبين عباده في شيء لا مفهوما ولا مصداقا . وهذا لا يوجب التعطيل كما فصّلناه في تفسيره سورة الفاتحة . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) قوله تعالى : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » . قال في لسان العرب 13 / 534 : ابن سيده : الكره الإباء والمشقّة تكلّفها فتحتملها والكره - بالضّم - المشقّة تحتملها منّ غير أن تكلّفها . . . وإنّما سمّي الشرّ مكروها لأنّه ضدّ المحبوب . . . وأكرهته : حملته على أمر هو له كاره . أقوله : الظاهر أنّ المراد من قوله تعالى : « لا إِكْراهَ » هو الإكراه التكويني من اللّه تعالى وهو ما يقابل الاختيار . واستعمال الإكراه في هذا المعنى كثير جدّا . في التوحيد / 348 ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد مسندا عن علي بن أسباط عن الرضا عليه السلام قال :